العلامة المجلسي
104
بحار الأنوار
بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام : إني سألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، فسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال بعض القوم : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه ، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه ؟ أو كنزا يستعين به على فاقته ؟ ! فنزلت الآية " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك " وهو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم " وضائق به صدرك " أي ولعلك يضيق صدرك بما يقولون وبما يلحقك من أذاهم وتكذيبهم ، وقيل : باقتراحاتهم " أن يقولوا " أي كراهة أو مخافة أن يقولوا " لولا انزل عليه كنز " من المال " أو جاء معه ملك " يشهد له ، وليس قوله : " فلعلك " على وجه الشك ، بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة والحث عليه كما يقول أحدنا لغيره وقد علم من حاله أنه يطيعه ولا يعصيه ويدعوه غيره إلى عصيانه : لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان ، وإنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره . " قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات " أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم والفصاحة ، مفتريات على زعمكم ، فإن القرآن نزل بلغتكم ، وقد نشأت أنا بين أظهركم ، فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله ، وهذا صريح في التحدي ، وفيه دلالة على جهة إعجاز القرآن وأنها هي الفصاحة والبلاغة في هذا النظم المخصوص ، لأنه لو كان جهة الاعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء والاختلاق ، لان البلاغة ثلاث طبقات ، فأعلى طبقاتها معجز ، وأدناها وأوسطها ممكن ، فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العلياء منها ، ولو كان وجه الاعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الاعجاز ، والمثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس ، لان مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي ، وإنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات امرئ القيس وعلقمة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزه وجرير والفرزدق وغيرهم . " وادعوا من استطعتم من دون الله " أي ليعينوكم على معارضة القرآن " إن